السيد هاشم البحراني

23

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

طلقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك " ( 1 ) . الخامس : روي معلوما أن أبا بكر توفي وعليه لبيت مال المسلمين نيف وأربعون ألف درهم وعمر مات وعليه نيف وثمانون ألف درهم ، وعثمان مات وعليه ما لا يحصى كثرة ، وعلي مات وما ترك إلا سبعمائة درهم فضلا عن عطائه ، أعدها لخادم ( 2 ) . السادس : ابن بابويه قال : حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ( رضي الله عنه ) قال : حدثنا محمد بن الحسن الطاري قال : حدثنا محمد بن الحسين الخشاب قال : حدثنا محمد بن محسن عن المفضل ابن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن آبائه قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " والله ما دنياكم عندي إلا كسفر ( 3 ) على منهل ( 4 ) حلوا إذا صاح بهم سائقهم فارتحلوا ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا وعلقم ( 5 ) زعاقا ( 6 ) ، وسم أفعاة أسقاه دهاقا ، وقلادة من نار أوهقها خناقا ، ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، وقال لي : اقذف بها قذف الأتن لا يرضيها لي راقعها ، فقلت له : أعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى ، وتنجلي عنا علالات الكرى ، ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم ، ولأكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم ، ولشربت الماء الزلال بريق زجاجكم ، ولكني أصدق الله جلت عظمته حيث يقول * ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ) * . فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررها إلى الأرض لأحرقت نبتها ، ولو اعتصمت نفس بقلة لأنضجها وهج النار في قلتها وإنما خير لعلي أن يكون عند ذي العرش مقربا أو يكون في لظى خسيئا مبعدا مسخوطا عليه بجرمه مكذبا ، والله لئن أبيت على حسك السعدان مرقدا وتحتي أطمار على سفاها ممددا ، أو أجر في أغلالي مصفدا أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمدا خائبا في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا ، ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلاء قفولها ، ويمتد في أطباق الثرى حلولها ، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها . معاشر شيعتي احذروا فقد عضتكم الدنيا بأنيابها ، تخطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها ،

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 357 / مجلس 47 / ح 17 . ( 2 ) ذكره ابن شهرآشوب في المناقب : 1 / 363 ، وحلية الأبرار للمصنف : 2 / 202 . ( 3 ) السفر : المسافرون . ( 4 ) المنهل : المورد والمشرب . ( 5 ) العلقم : الحنظل . ( 6 ) زعاق كغراب : المر الغليظ لا يطاق شربه .